اسماعيل بن محمد القونوي

25

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وتولهت الأوهام والأذهان في عظيم صفاته . ويا من دل على وحدانيته وكمال قدرته نظام المصنوعات . وتشهد على وجوب وجوده وكمال غنائه سلسلة الموجودات . ثبتنا على النهج القويم . والطريق المستقيم . واستعملنا لطاعتك وسهلنا طرق مرضاتك حتى يأتينا اليقين . والوصول إلى الصديقين . والشهداء والصالحين . وما توفيقي واعتصامي إلا باللّه . ولا نستعين إلا إياه . واللّه الهادي إلى سواء السبيل . فحسبنا اللّه ونعم الوكيل . [ شرح مقدمه البيضاوي ] قوله : ( الحمد للّه الذي نزل ) وسيأتي تفصيل بحث الحمد للّه في أول الفاتحة ( اختار نزل لأنه المناسب إذ التنزيل هو النزول متفرقا وبالتدريج ونزول الفرقان كذلك والإنزال هو الدفعي وهذا هو الأصل وقد يستعمل كل منهما في موضع الآخر ولذا ورد إنا أنزلناه ) . قيل وهل هو أكثري أو كلي أو عند التقابل وضعي مستفاد مما يدل عليه التكثير أو لا ذهب إلى كل طائفة والمستفاد من كلام الزمخشري ما ذكرناه ( والتمكن من علم الصلة ينزل منزلة العلم بها ) وبهذا يؤول الصلة فلا إشكال بأن الموصول يقتضي سبق العلم بالصلة وهنا ليس كذلك لكن هذا الإشكال إنما يرد على النظم في سورة الفرقان ونحوه لأنه معلوم في زمن التصنيف واتصاف النظم بالنزول مجاز باعتبار حامله كما سيجيء توضيحه في قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [ البقرة : 4 ] الآية . قوله : ( الفرقان إلى عبده ) وفي نسخة القرآن بدل الفرقان « 1 » والأول أولى لكونه موافقا للتنزيل لأنه بمعنى ما يكون متفرقا في النزول والقرآن في اللغة مصدر بمعنى القراءة غلب في العرف العام على المجموع المعين من كلام اللّه تعالى المقر وعلى ألسنة العباد وعند الأصوليين يطلق على المجموع وعلى كل جزء منه والتفصيل في التلويح ويطلق أيضا على الكلام النفسي القائم بذات اللّه تعالى إما اشتراكا أو حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر ( والمص راعى المقام فقال الحمد للّه ولم يقل تبارك الذي نزل الفرقان مع أن فيه كمال الاقتباس لأن هذا وإن كان حمدا عند المحققين لكن الامتثال بالحديث الشريف إنما هو بلفظ الحمد للّه إذ في رواية لم يبدأ فيه بالحمد للّه برفع الدال على الحكاية فلا يقال إنه لما أراد الاقتباس وبراعة الاستهلال فرعايته أولى فإن الاقتباس من محسنات البديع لأن هذا لا يقاوم ما ذكرناه ) واختار العبد ليوافق ما في النظم ووجه اختياره في النظم الكريم لأنه أشرف أسمائه كما بين في سورة الأسرى ولم يذكر اسمه إذ العبد وهو التمحض لجانب الحق كماله في النبي عليه السلام فالإضافة للعهد وللجنس مبالغة وفي كيفية نزوله وسائر الكتب الإلهية اختلاف والمختار عند المص بأن يتلقفه الملك من اللّه تعالى تلقفا روحانيا أو يحفظها من اللوح المحفوظ ينزل بها فيلقنها على الرسول عليه السلام وكمال التفصيل سيجيء إن شاء اللّه تعالى . قوله : ( ليكون ) علة تحصيلية ومصلحة جلية « 2 » والظاهر أن ليكون بمعنى ليصير ومرجع الضمير العبد وكونه فرقانا يعتد ويجوز أن يكون للّه تعالى .

--> ( 1 ) ومعنى الفرقان مبين في سورة الفرقان مفصلا . ( 2 ) إشارة إلى أن اللام في مثله مستعارة للحكمة المترتبة على التنزيل أو هي لام العاقبة .